محمد بن علي الشوكاني
45
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
[ السرّ ] « 1 » نزل عن فرسه وتعانقا لعلمه بتمكّنه عند أبيه . ثم عاد الجميع في خدمته إلى منزله [ فلقوا ] « 2 » السلطان هنالك فنزل الأمراء القادمون صحبة الأمير إبراهيم ثم نزل هو وقبّل الأرض ثم قام ومشى حتى قبّل ركاب أبيه فبكى [ لفرحه ] « 3 » به وبكى الناس لبكائه وكانت ساعة عظيمة . ثم سارا بموكبهما إلى خانقاه سرياقوسي وباتا بها ليلة الخميس تاسع عشر وركب السلطان من الليل ، فرمى الطير بالبركة واصطاد ودخل السلطان القاهرة من باب النصر . وقد احتفل الناس بالزينة لولده وهو بتشريف هائل وخلفه الأسرى الذين جاء بهم وهم نحو المائتين في الأغلال وكان يوما مشهودا . ونزل إلى داره واستمر على حاله فدسّ كاتب السرّ إلى أبيه في غضون ذلك من يخبره أنه صار يتوعّد أباه بالقتل وأنه يتمنّى موته لكونه [ يحبّ ] « 4 » بعض حظاياه ولا يتمكّن منها إلا خفية وبرهن على ذلك بأمارات وعلامات ، وأنه صمّم على قتله بالسّم أو غيره إن لم يمت عاجلا من المرض ؛ مع ما في نفسه من محبة الاستبداد وأنه يعد الأمراء بمواعيد فحينئذ أذن السلطان لبعض خواصّه أن يعطيه ما يكون سببا لقتله من غير إسراع . فدسّوا إليه من سقاه من الماء الذي يطفأ [ فيه الحديد ] « 5 » فلما شربه أحسّ بالمغص في جوفه فعالجه الأطباء مدة وندم السلطان على ما فرط منه وأمر الأطباء بالاجتهاد في علاجه فلازموه نصف شهر إلى أن تراجعت إليه بعض الصّحة وركب في محفّة وكاد أن يتعافى فدسّوا عليه من سقاه ثانيا [ من غير ] « 6 » علم أبيه فانتكس واستمرّ إلى خامس عشر جمادى الأولى . ونزل أبوه لعيادته ثم مات في التاريخ المتقدّم واشتد جزع أبيه عليه إلا أنه تجلّد وأسف الناس كافة على فقده وشاع بينهم أن أباه سمّه إلا أنهم لا يستطيعون التصريح بذلك .
--> ( 1 ) في [ ب ] السرور . ( 2 ) في [ ب ] فلقيوا . ( 3 ) في [ ب ] لفرحته . ( 4 ) زيادة من [ أ ] . ( 5 ) في [ ب ] الحديد فيه . ( 6 ) في [ ب ] بغير .